جلال الدين الرومي

162

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- فهو وإن كان يضحك مثلهم جميعا في تلك اللحظة ، إلا أنه يكون غافلا عن حال الضاحكين . - ثم يعود فيسأل : مم كان الضحك ؟ ويضحك ثانية بعد أن يسمع بأذنه . - ومن هنا فالمقلد مثل الأصم ، في مثل ذلك الفرح والسرور الذي في رأسه . - فالشيخ هو الشعاع والشيخ هو المنهل ، وفيض السرور لا يكون من المريدين ، بل من الشيخ . « 1 » 1280 - مثل سلة في الماء ونور على زجاج ، إذا اعتبراهما من ذاتيهما ، فهذا من الغفلة . - وعندما ينفصل عن النهر يعلم ذلك العنود ، أن الماء العذب كان فيه من الجدول . - وتعلم الزجاجة أيضا من غياب القمر « 2 » أن تلك اللمع كانت داخلها من القمر المنير الطيب . - وعندما يفتح الأمر ب " قم " عينيه ، يضحك إذن كالفجر للمرة الثانية . - ثم يضحك من ضحكته الأولى تلك ، التي كانت تأتيه على سبيل التقليد . 1285 - ويقول : لقد كانت هذه الحقيقة وهذه الأسرار والرموز من عدة طرق نائية وبعيدة وطويلة - وكيف كنت أنا في ذلك الوادي ، أقوم على البعد بإبداء السرور على العمياء ومن محض الحماس . - وبأي شيء كنت أربط الخيال ، وماذا كان ذلك ؟ إن إدراكي الواهن كان يبدي صورة باهتة .

--> ( 1 ) ج / 11 - 462 : - إن الشعاع هو الشيخ نفسه ، وما كان يفعله تقليد الشيخ ، إذ أنه يرى السرور من تأييد الشيخ . ( 2 ) حرفيا : الغروب .